{وَقَالَ الرسول} أي محمد عليه الصلاة والسلام في الدنيا {يارب إِنَّ قَوْمِى} قريشاً {اتخذوا هذا القرءان مَهْجُوراً} متروكاً أي تركوه ولم يؤمنوا به من الهجران وهو مفعول ثان ل {اتخذوا} في هذا تعظيم للشكاية وتخويف لقومه لأن الأنبياء إذا شكوا إليه قومهم حل بهم العذاب ولم ينظروا.
ثم أقبل عليه مسلياً ووعده النصرة عليهم فقال {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِيّ عَدُوّاً مّنَ المجرمين وكفى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} أي كذلك كان كل نبي قبلك مبتلى بعداوة قومه وكفاك بي هادياً إلى طريق قهرهم والانتصار منهم ، وناصراً لك عليهم.
والعدو يجوز أن يكون واحداً وجمعاً والباء زائدة أي وكفى ربك هادياً وهو تمييز
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} أي قريش أو اليهود {لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ القرءان جُمْلَةً} حال من القرآن أي مجتمعاً {واحدة} يعني هلا أنزل عليه دفعة واحدة في وقت واحد كما أنزلت الكتب الثلاثة ، وماله أنزل على التفاريق؟ وهو فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته ، لأن أمر الإعجاز والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو متفرقاً.