قوله تعال {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس جعله ممدوداً ، لأنه ظل لا شمس معه {ولو شاء لجعله ساكناً} يعني دائماً ثابتاً لا يزول ولا تذهبه الشمس {ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً} معنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عرف الظل ، ولولا النور لما عرفت الظلمة ، والأشياء تعرف بضدها {ثم قبضناه} يعني الظل {إلينا قبضاً يسيراً} يعني بالشمس التي تأتي عليه والمعنى أن الظل يعم جميع الأرض قبل طلوع الشمس فإذا طلعت الشمس قبض الله الظل جزأ فجرأ قبضاً خفيفاً {وهو الذي جعل لكم الليل لباساً} يعني ستراً تسترون به والمعنى أن الظلمة الليل تغشى كل شيء كاللباس ، الذي يشتمل على لابسه {والنوم سباتاً} يعني راحة لأبدانكم وقطعاً لأعمالكم {وجعل النهار نشوراً} يعني يقظة وزماناً تنتشرون فيه لابتغاء رزقكم وطلب الاشتغال {وهو الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته} يعني المطر {وأنزلنا من السماء ماء طهوراً} الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره فهو اسم لما يتطهر به بدليل ما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال في البحر
"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.