قوله: {وقال الرسول} يعني ويقول الرسول في ذلك اليوم {يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً} أي متروكاً وأعرضوا عنه ، ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بما فيه وقيل جعلوه بمنزلة الهجر وهو السيئ من القول فزعموا أنه سحر وشعر ، والمعنى أن محمداً صلّي الله عليه وسلّم ، يشكو قومه إلى الله يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ، فعزاه الله تعالى فقال {وكذلك جعلنا} أي وكما جعلت لك أعداء من مشركي مكة ، وهم قومك كذلك جعلنا {لكل نبي عدواً من المجرمين} أي المشركين والمعنى لا يكبرن عليك ذلك فإن الأنبياء قبلك قد لقوا هذا من قومهم ، فصبروا فاصبر أنت كما صبروا فإني ناصرك ، وهاديك وهو قوله تعالى {وكفى بربك هادياً ونصيراً} قوله تعالى {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} أي كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود صلوات الله عليهم أجمعين قال الله {كذلك} فعلنا ذلك {لنثبت به فؤادك} أي أنزلناه مفرقاً لنقوي به قلبك ، فتعيه وتحفظه فإن الكتب المتقدمة نزلت على أنبياء ، يكتبون ويقرؤون وأنزلنا القرآن على نبي أمي لا يكتب ولا يقرأ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور تحدث في أوقات مختلفة ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وأيسر على العامل به {ورتلناه ترتيلاً} .