{أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ} أي إلى صنع ربك وقدرته {مَدَّ الظل} قيل: مدّة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأن الظل حينئذ على الأرض كلها ، واعترضه ابن عطية لأن ذلك الوقت من الليل ، ولا يقال ظل بالليل ، واختار أن مدّ الظل من الإسفار إلى طلوع الشمس وبعد مغيبها بيسير ، وقيل: معنى مد الظل ؛ أي جعله يمتدّ وينبسط {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً} أي ثابتاً غير زائل لكنه جعله يزول بالشمس ، وقيل: معنى ساكن غير منبسط على الأرض ، بل يلتصق بأصل الحائط والشجرة ونحوها {ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً} قيل: معناه أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها ، في سيرها على الظل متى يتسع ومتى ينقبض ، ومتى يزول عن مكان إلى آخر ، فيبنون على ذلك انتفاعهم به وجلوسهم فيه ، وقيل: معناه لولا الشمس لم يعرف أن الظل شيء ، لأن الأشياء لم تعرف إلا بأضدادها .
{ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} قبضه نسخه وأزالته بالشمس ؛ ومعنى يسيراً شيئاً بعد شيء لا دفعة واحدة ، فإن قيل: ما معنى ثم في هذه المواضع الثلاثة؟ فالجواب أنه يحتمل أن تكون للترتيب في الزمان أي جعل ألله هذه الأحوال حالاً بعد حال ، أو تكون لبيان التفاضل بين هذه الأحوال الثلاثة: وأن الثاني أعظم من الأول ، والثالث أعظم من الثاني .
{الليل لِبَاساً} شبَّه ظلام الليل باللباس ، لأنه يستر كل شيء كاللباس {والنوم سُبَاتاً} قيل: راحة وقيل موتاً لقوله: {يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42] ويدل عليه مقابلته بالنشور {الرياح بُشْرَى} ذكر في [الأعراف: 57] {مَآءً طَهُوراً} مبالغة في طاهر وقيل: معناه مطهر للناس في الوضوء وغيره . وبهذا المعنى يقول الفقهاء: ماء طهوراً ، أي مطهراً ، وكل مطهر طاهر ، وليس كل طاهر مطهر {وَأَنَاسِيَّ} قيل: جمع إنسي ، وقيل جمع إنسان ، والأول أصح .