{كَذَّبُواْ الرسل} تأويله كما ذكر في قوله في هود {وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ} [هود: 59] {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} يحتمل أن يريد بالظالمين من تقدم ووضع هذا الاسم الظاهر موضع المضمر لقصد وصفهم بالظلم ، أو يريد الظالمين على العموم {وَأَصْحَابَ الرس} معنى الرس في اللغة: البئر ، واختلف في أصحاب الرس: فقيل هم من بقية ثمود وقيل: من أهل اليمامة ، وقيل: من أهل أنطاكية ، وهم أصحاب يس ، واختلف في قصتهم فقيل بعث الله إليهم نبياً فرموه في بئر فأهلكهم الله ، وقيل: كانوا حول بئر لهم فانهارت بهم فهلكوا {وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً} يقتضي التكثير والإبهام ، والإشارة بذلك إلى المذكور وقبل من الأمم .
{ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال} أي بيناً له {تَبَّرْنَا} أي أهلكنا {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية} الضمير في أتوا لقريش وغيرهم من الكفار ، والقرية قرية قوم لوط ، ومطر السوء الحجارة ثم سألهم على رؤيتهم لها ؛ لأنها في طريقهم إلى الشام ، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور . و {يَرْجُونَ} كقوله: {يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} [الفرقان: 21] ، وقد ذكر {أهذا الذي} حكاية قولهم على وجه الاستهزاء ، فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف يدل عليه هذا ، وقوله {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا} استئناف جملة أخرى وتم كلامهم ، واستأنف كلام الله تعالى في قوله {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الآية على وجه التهديد لهم {اتخذ إلهه هَوَاهُ} أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إله {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} لأن الأنعام ليس لها عقول ، وهؤلاء لهم عقول ضيعوها ، ولأن الأنعام تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب ، ولا يخافون أضرّ الأشياء وهو العقاب .