أحرزتم نصيبكم من الهدى فالضرر والنفع عائدان إليكم وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ أي إلا أن يبلغ فليس له نفع في قبولكم، وليس عليه ضرر في توليكم الْمُبِينُ أي الظاهر الواضح لكونه مقرونا بالآيات والمعجزات.
كلمة في السياق:
رأينا أن هذا المقطع قد سبق بقوله تعالى لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقد ذكر الله عزّ وجل في آخر آية عرضناها: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا فدل على أن الصراط المستقيم هو الطاعة لله والرسول، وقد عرض الله علينا فيما مر ظاهرتين خاطئتين تتنافيان مع الطاعة والاهتداء وهما: رفض الاحتكام إلى الله والرسول، وادعاء الطاعة باللسان، والأمر على خلافه، وهذا يدلنا على أن الصراط المستقيم مظهره قبول الاحتكام إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء، والطاعة الكاملة في الظاهر والباطن، والآن تأتي بشارة لأهل الإيمان بالاستخلاف، ومجيء هذه البشارة في هذا المقام يشير إلى أن المنافقين ليس لهم في هذه البشارة نصيب، وإنما هي بشارة لمن دخل دخولا حقيقيا في الصراط المستقيم، أي هي بشارة لمن دخل في الإسلام كله، اعتقادا وعملا، وقام بحق التكليف الإلهي.