5 -رأينا أن محور سورة النور هو قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وهذا المقطع يعمق الالتزام بالإسلام، وينفي الصوارف عن الالتزام به، فمن الصوارف عن الالتزام بالإسلام كله؛ ظن بعض الناس أن الكافرين أقوياء، والمقطع يقول لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ والمقطع يعد أهل الإيمان بالاستخلاف وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ... والمقطع يبين أن عدم الالتزام
بالإسلام يعني النفاق، وإذ كانت إقامة الإسلام كله تقتضي عملا جماعيا، فإن المقطع يحدثنا عن بعض آداب الاجتماعات في الإسلام: وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ.
6 -وقد بدأت السورة بقوله تعالى سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ ولقد جاء هذا المقطع نموذجا آخر على الآيات البينات في السورة، ولذلك نجد فيه تأكيدا على ذلك: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
وقد قدم صاحب الظلال للمجموعة الأولى في هذا المقطع بقوله:
(بعد تلك الجولة الضخمة في مجالي النور، في مشاهد الكون الكبير .. يعود سياق السورة إلى موضوعها الأصيل. موضوع الآداب التي يربي عليها القرآن الجماعة المسلمة، لتتطهر قلوبها وتشرق، وتتصل بنور الله في السماوات والأرض.
ولقد تناول في الدرس الماضي حديث الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وحديث الذين كفروا وأعمالهم ومآلهم، وما هم فيه من ظلمات بعضها فوق بعض.