في هذه السورة كذلك الله عز وجل يذكر أنه نور السموات والأرض، هو مصدر كل نورٍ في هذه الحياة، نوراً حسياً أو نوراً مادياً، الشمس، القمر، النجوم الأصغر، كل هذه إنما هي من عند الله، وما خلق أحدٌ منها شيئاً، كل نورٍ في السموات والأرض إنما هو من عند الله، قال"اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ"، ولكن الله تعالى لا يمتن بالنور الحسي فهذا تركه مشاعاً للكافر والمؤمن، الكل يستفيد من الشمس ومن القمر ومن النجوم، إنما خص الله المؤمنين بنورٍ آخر، ودعا الله الناس إلى نورٍ أسمى وأعلى، نور يضيء في القلب، يشع في النفس فيستقيم أمر الإنسان وحاله، وتستقيم المجتمعات، وتسعد الدنيا كلها بهذا الضياء المعنوي، مثَّل الله له لأنه أمرٌ معنويٌ لا تراه العين، ضرب له مثالاً مما تراه العين"مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ..."إلى آخر الآية، مصباح مضيء بزيتٍ نقيٍ جداً إضاءة موضوعة داخل زجاجة، والمصباح بزجاجته داخل مشكاةٍ يعني كوَّة داخل الجدار، مثل الشباك غير النافذ، فهو مكانُ مدوَّر ومكوَّر وضيق فالنور يظهر فيه بقوة، كذلك قلب المؤمن شيءٌ قليلٌ صغيرٌ ولكنه حينما يدخله نور الله يشع فيه أضواء عجيبة وأنوار لطيفة تضيء حياته كلها، وهذا النور لا ينتفع به إلا من أذن الله له، بخلاف الشمس والقمر كما قلنا،"يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ"ولا يشاء الله نوره هذا إلا لمن طلبه، إلا لمن أحبه، إلا لمن سعى إليه، الله يهبه هذا النور، وبعدها بآيات يقول الله تعالى"وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ"، نوَّر الله قلوبنا وإياكم بالإيمان.