ويمكن أن يقال على بعد: إن سجودهم كان لاستشعار مدح آلهتهم ولا يلزم منه ثبوت ذلك الخبر لجواز أن يكون ذلك الاستشعار من قوله تعالى: {أَفَرَءيْتُمُ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 19 ، 20] بناءً على أن المفعول محذوف وقدروه حسبما يشتهون أو على أن المفعول {أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الانثى} [النجم: 21] وتوهموا أن مصب الإنكار فيه كون المذكورات إناثاً والحب للشيء يعمي ويصم ، وليس هذا بأبعد من حملهم تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى على المدح حتى سجدوا لذلك آخر السورة مع وقوعه بين ذمين المانع من حمله على المدح في البين كما لا يخفى على من سلمت عين قلبه عن الغين.
واعترض على الجواب الرابع بأن سجودهم كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخراً بعد سماع قوله تعالى: {إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءابَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سلطان} [النجم: 23] فكان ينبغي التنبيه بعد السجود ، ولعلهم أرجعوا ضمير {هِىَ} للأسماء وهي قولهم اللات والعزى ومناة كما هو أحد احتمالين فيه ذكرهما الزمخشري ، فيكون المعنى ما هذه الأسماء إلا أسماء سميتم بها بهواكم وشهوتكم ليس لكم على صحة التسمية بها برهان تتعلقون به ، وحينئذٍ لا يكون فيه دليل على رد ما فهموه مما ألقى الشيطان من مدح آلهتهم بأنها الغرانيق العلا ، ويحتمل أنهم أولوه على وجه آخر وباب التأويل واسع.