فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303399 من 466147

ذكر معنى كلام عياض إلى أن قال: وما هُدِي لهذا إلا الطبري لجلالة قدره وصفاء فكره وسَعة باعه في العلم ، وشِدّة ساعده في النظر ؛ وكأنه أشار إلى هذا الغرض ، وصوّب على هذا المرمى ، وقرطس بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها ، ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها ، ولكنه فعال لما يريد.

وأما غيره من التأويلات ممّا حكاه قوم أن الشيطان أكرهه حتى قال كذا فهو محال ؛ إذ ليس للشيطان قدرة على سلب الإنسان الاختيار ، قال الله تعالى مخبراً عنه: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي} [إبراهيم: 22] ؛ ولو كان للشيطان هذه القدرة لما بقي لأحد من بني آدم قوّة في طاعة ، ومن توَهّم أن للشيطان هذه القوّة فهو قول الثَّنَوِيَّة والمجوس في أن الخير من الله والشر من الشيطان.

ومن قال جرى ذلك على لسانه سهواً قال: لا يبعد أنه كان سمع الكلمتين من المشركين وكانتا على حفظه فجرى عند قراءة السورة ما كان في حفظه سهواً ؛ وعلى هذا يجوز السهو عليهم ولا يُقَرّون عليه ، وأنزل الله عز وجل هذه الآية تمهيداً لعذره وتسلية له ؛ لئلا يقال: إنه رجع عن بعض قراءته ، وبَيّن أن مثل هذا جرى على الأنبياء سهواً ، والسهو إنما ينتفي عن الله تعالى ، وقد قال ابن عباس: إن شيطاناً يقال له الأبيض كان قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل عليه السلام وألقى في قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلا ، وأن شفاعتهن لتُرْتَجَى.

وهذا التأويل وإن كان أشبه مما قبله فالتأويل الأوّل عليه المعوّل ، فلا يُعدل عنه إلى غيره لاختيار العلماء المحققين إياه ، وضعفُ الحديث مُغْنٍ عن كل تأويل ، والحمد لله.

ومما يدل على ضعفه أيضاً وتوهينه من الكتاب قولُه تعالى: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت