فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300136 من 466147

{فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} مَا دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَغَاظَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نُصْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ""

وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ: (الْهَاءُ) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {يَنْصُرَهُ} مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعْنَى النَّصْرِ هَاهُنَا الرِّزْقُ.

فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا، وَلَنْ يُعْطِيَهُ.

وَذَكَرُوا سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ: مَنْ يَنْصُرْنِي نَصَرَهُ اللَّهُ، بِمَعْنَى: مَنْ يُعْطِنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ. وَحَكَوْا أَيْضًا سَمَاعًا مِنْهُمْ: نَصَرَ الْمَطَرُ أَرْضَ كَذَا: إِذَا جَادَهَا وَأَحْيَاهَا. وَاسْتُشْهِدَ لِذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَقْعَسِيِّ:

[البحر الطويل]

وَإِنَّكَ لَا تُعْطِي امْرَأً فَوْقَ حَظِّهِ ... وَلَا تَمْلِكُ الشِّقَّ الَّذِي الْغَيْثُ نَاصِرُهْ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"السَّمَاءُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَمُدَّ إِلَيْهَا بِسَبَبٍ سَقْفُ الْبَيْتِ , أَمَرَ أَنْ يَمُدَّ إِلَيْهِ بِحَبْلٍ فَيَخْتَنِقَ بِهِ , قَالَ: فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ إِذَا أَخْتَنِقَ إِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَنْصُرَهُ اللَّهُ؟"

وَقَالَ آخَرُونَ: الْهَاءُ فِي {يَنْصُرَهُ} مِنْ ذِكْرِ: {مَنْ} . وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ، فَلْيَنْظُرْ: هَلْ يُذْهِبَنَّ فِعْلُهُ ذَلِكَ مَا يَغِيظُ، أَنَّهُ لَا يُرْزَقُ؟

وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَكَرَ قَوْمًا يَعْبُدُونَهُ عَلَى حَرْفٍ , وَأَنَّهُمْ يَطْمَئِنُّونَ بِالدِّينِ إِنْ أَصَابُوا خَيْرًا فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ عَنْ دِينِهِمْ لِشِدَّةٍ تُصِيبُهُمْ فِيهَا، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ , فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَتْبَعَهُ إِيَّاهَا تَوْبِيخًا لَهُمْ عَلَى ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الدِّينِ أَوْ عَلَى شَكِّهِمْ فِيهِ نِفَاقًا، اسْتِبْطَاءً مِنْهُمُ السَّعَةَ فِي الْعَيْشِ , أَوِ السُّبُوغَ فِي الرِّزْقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت