أي: من يخاصم في توحيد الله بغير علم ولا هدى . أي: وبغير هادى وبغير كتاب منير ، أي ينير حجته ، فتضيء له.
ونزلت أيضاً هذه الآية في النضر بن الحارث.
قوله تعالى ذكره: {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} إلى قوله {وَلَبِئْسَ العشير} .
أي: يخاصم في توحيد الله بغير علم ، وبغير هدى وبغير كتاب ، {ثَانِيَ عِطْفِهِ} . أي: معرضاً عن الحق ، متحيراً فنصبه على الحال.
قال ابن عباس:"ثاني عطفه"مستكبراً في نفسه . قال: هو النضر بن
الحارث ، لوى عنقه مرحاً وتعظماً.
وقال مجاهد وقتادة: معناه: لاوياً رقبته.
وقال ابن زيد:"لا ويا رأسه معرضاً ، مولياً ، لا يقبل على ما يقال له"، ومنه قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ ...} [المنافقون: 5] لآية ، وهو قوله: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا ولى مُسْتَكْبِراً} .
والعِطْفُ: ما أنثنى من العنق.
ثم قال: {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} .
أي جادل هذا المشرك في توحيد الله ونفى البعث ليضل المؤمنين بالله عن دينهم الذي هداهم الله إليه {لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ} .
وهو القتل والهوان بأيدي المؤمنين ، فقتله الله بأيديهم يوم بدر . {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق} أي: نحرقه بالنار.
ثم قال: {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} أي: يقال له إذا أذيق عذاب النار . ذلك بما قدمت يداك في الدنيا ، وبأن الله ليس بظلام للعبيد.
قوله {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} وقف ، إن جعلت {وَأَنَّ} في موضع رفع على معنى
"والأمر أن الله".
ثم قال تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ} .