وقال ابن مسعود: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قلنا: نعم . فقال:"أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قلنا: نعم . قال: فوالذي نفسي بيده إن لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ، وسأخبركم عن ذلك . إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وإن قلة المسلمين في الكفار يوم القيامة كالشعرة السوداء في الثور الأبيض . وكالشعرة البيضاء في الثور الأسود"."
ثم قال تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ} .
أتت مرضعة بالهاء ، لجريانها على الفعل ويجوز مرضع ، كما قال: امرأة حائض وطامث وطالق . والأصل: الهاء . ولكن جرى عند سيبويه على معنى شيء حائض وطامث.
وقال الفراء: إنما قالوا: حائض وطامث ، لأن المذكر لا حظَّ له في هذا الصف . فلم يحتج إلى هاء في المؤنث . وقالوا: قائم وقامئة ، فِأتوا بالهاء في المؤنث لأِنه يقع للمؤنث والمذكر وهذا القول ينتقض على الفراء لأنهم قالوا ناقة ضامر ، وبعير ضامر ، وناقة ساغل وبعير
ساغل ، ورجل عانس وامرأة عانٍ فلم يدخلوا الهاء في المؤنث ، وقد شاركه المذكر في الفعل . وحذف الهاء عند سيبويه في هذا على أصله على تقديره بشيء عانس وساغل ونحوه ، وينتقض على الفراء قوله بقولهم: حاضت الجارية وطلقت المرأة . فلو كان حرف الهاء من أجل أنه لا يشترك فيه المذكر مع المؤنث ، ولم تدخل علامة التأنيث في حاضت وطمثت وينقض أيضاً قوله في قولهم رجل بالغ وامرأة بالغ ، ورجل آثم وامرأة آثم . ومعنى تذهل: تنسى وتترك ولدها من هول ثقل ما ترى وتضع الحامل حملها قبل بلوغ وقته . {وَتَرَى الناس سكارى} من الخوف {وَمَا هُم بسكارى ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ} .