يعني: سقفه، وذلك أنه أدخله بيتًا فيه فيلة فتوطأته حتى قتلته (1) . وقوله {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} قال المفسرون: ليختنق. وقوله {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} هل يذهب ذلك ما في قلبه؟.
وفعل هذا رجل وَعَدْتَه شيئًا مرة بعد مرة، ووكدت على نفسك الوعد، وهو يراجعك في ذلك، ولا تسكن نفسه إلى قولك، فتقول له: إن كنت لا تثق بما أقول، فاذهب فاختنق. تريد: اجهد جهدك. هذا معنى قول المفسرين. انتهت الحكاية عنه.
ومعنى {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} إلي آخر الآية إنما أمر بالخنق لا على وجه الإلزام، ولكن إشارة إلى أنه لا حيلة له، وليس يتوصل إلى تقديم النصر قبل وقته، وإخراج ما يظن من أن محمدًا - عليه السلام - لا ينصر عن قلبه فلم يبق له إلا الخنق ليستريح من غيظه بتأخر النصر عن محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال الشاعر:
إنْ كنت لا ترضى بما قد ترى ... فدونك الحبل به فاختنق
أي: لا سبيل إلى تغييره، فإنْ غاظك ما تراه ولا ترضاه فخذ الحبل واختنق حتى تستريح.
وذُكر أنَّ هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان تباطؤوا عن الإسلام، وقالوا نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا ولا يؤوننا، فنزلت هذه الآية ذما لهم على هذا الظن واستعجالهم ما قد وعدهم الله.
ولابن زيد طريق آخر في تفسير هذه الآية، وهو أن جعل السماء في قوله {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} السماء المعروفة، وقال: معناه: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه، ويكايده في أمره، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه، فإن أصله في السماء، فذلك قوله {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي الذي يأتيه من الله، فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه بهذا الفعل؟.