فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299961 من 466147

فمن أين أخذ الطفل هذه القضية واعتقدها؟ أخذها من المأمون عليه: من أبيه أو أستاذه ثم قلَّده . إذن: إنْ كانت القضية واقعة ، لكِنْ لا تستطيع أنْ تقيم الدليل عليها فهي تقليد ، فإنِ اعتقدتَ قضية واقعة ، وأقمْتَ الدليل عليها ، فهذا أسمْى مراتب العلم ، فإنِ اعتقدتَ قضيةً غير واقعيةٍ ، فهذا جهل .

فالجاهل: مَنْ يعتقد شيئاً غير واقع ، وهذا الذي يُتعِب الدنيا كلها ، ويُشقي من حوله ، لأن الجاهل الأميَّ الذي لا يعلم شيئاً ، وليست لديه فكرة يعتقدها صفحة بيضاء ، تستطيع أنْ تقنعه بالحقيقة ويقبلها منك ؛ لأنه خالي الذهن ولا يعارضك .

فإنْ تشككْتَ في النسبة بحيث استوت عندك نسبة الخطأ مع نسبة الصواب ، فهذا هو الشَّكُّ ، فلا تستطيع أنْ تجزم باجتهاد زيد ، ولا بعدم اجتهاده ، فإنْ غلب الاجتهاد فهو ظَنٌّ ، فإنْ غلب عدم الاجتهاد فهو وَهْم .

إذن: نسبة القضايا إما علم تعتقده: وهو واقع وتستطيع أنْ تقيمَ الدليل عليه ، أو تقليد: وهو ما تعتقده وهو واقع ، لكن لا تقدر على إقامة الدليل عليه ، أو جهل: حين تعتقد شيئاً غير واقع ، أو شك: حين لا تجزم بالشيء ويستوي عندك النفي والإثبات ، أو ظن: حين تُرجِّح الإثبات ، أو وهم: حين تُرجِّح النفي .

فالظن في قوله تعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله . .} [الحج: 15] أي: يمرُّ بخاطره مجرد مرور أن الله لن ينصر محمداً ، أو يتوهم ذلك - ولا يتوهم ذلك إلا الكفار - لأنهم يأملون ذلك في معركة الإيمان والكفر - مَنْ ظَنَّ هذا الظنَّ فعليه أنْ ينتهيَ عنه ؛ لأنه أمر بعيد ، لن يحدث ولن يكون .

وقد ظَنَّ الكفار هذا الظن حين رَأَوْا بوادر نصر الإيمان وعلامات فوزه ، فاغتاظوا لذلك ، ولم يجدوا شيئاً يريح خاطرهم إلا هذا الظن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت