فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299960 من 466147

الجنات: هي الحدائق والبساتين المليئة بأنواع المتَّع: الزرع ، والخضرة ، والنضارة ، والزهور ، والرائحة الطيبة ، وهذه كلها بنت الماء ؛ لذلك قال {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار . .} [الحج: 14] ومعنى: {مِن تَحْتِهَا . .} [الحج: 14] أن الماء ذاتيٌّ فيها ، لا يأتيها من مكان آخر ربما ينقطع عنها ، كما جاء في آية أخرى: {تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار . .} [التوبة: 100] .

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ . .} [الحج: 14] لأنه سبحانه لا يُعْجِزه شيء ، ولا يعالج أفعاله كما يعالج البشر أفعالهم {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] ولو تأملتَ هذه الآية لوجدتَ الشيء الذي يريده الله ويأمر بكونه موجوداً في الحقيقة ، بدليل أن الله تعالى يخاطبه {يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] فهو - إذن - كائن فعلاً ، وموجود حقيقةً ، والأمر هنا إنما هو لإظهاره في عالم المشاهدة .

ثم يقول سبحانه: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ . .}

(يظنُّ) تفيد عِلْماً غير يقيني وغير مُتأكد ، وسبق أنْ تكلَّمنا في نسبة القضايا ، فهناك حكم محكوم به ومحكوم عليه ، تقول: زيد مجتهد ، فأنت تعتقد في نِسْبة الاجتهاد لزيد ، فإنْ كان اعتقادك صحيحاً فتستطيع أنْ تُقدِّم الدَليل على صحته فتقول: بدليل أنه ينجح كل عام بتفوق .

أما إذا اعتقد هذه القضية ولم يُقدِّم عليها دليلاً كأنْ سمع الناسَ يقولون: زيد مجتهد . فقال مثلهم ، لكن لا دليلَ عنده على صِدْق هذه المقولة ، كالطفل الذي نُلقّنه {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] هذه قضية واقعية يعتقدها الولد ، لكن لا يستطيع أنْ يُقدِّم الدليل عليها إلا عندما يكُبر ويستوي تفكيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت