لذلك ، جمعت الآية بين الإيمان والعمل الصالح: {إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَاتٍ . .} [الحج: 14]
وفي سورة العصر: {والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . .} [العصر: 1 - 3] ليس ذلك وفقط إنما أيضاً: {وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر} [العصر: 3] .
فالتواصي بالحق والصبر على الشدائد من الاستجابة لداعي الإيمان وثمرة من ثماره ؛ لأن المؤمن سيتعرَّض في رحلة الحياة لفِتَن كثيرة قد تزلزله ، وسيواجه سُخْرية واستهزاءً ، وربما تعرَّض لألوان العذاب .
فعليه إذن - أنْ يتمسَّك بالحق ويتواصى به مع أخيه ، وعليه أن يصبر ، وأنْ يتواصى بالصبر مع إخوانه ، ذلك لأن الإنسان قد تعرض له فترات ضَعف وخَوَر ، فعلى القوي في وقت الفتنة أنْ ينصحَ الضعيف .
وربما تبدَّل هذا الحال في موقف آخر وأمام فتنة أخرى ، فَمنْ أوصيْتَه اليوم بالصبر ربما يوصيك غداً ، وهكذا يُثمِر في المجتمع الإيماني التواصي بالحق والتواصي بالصبر .
إذن: تواصَوْا ؛ لأنكم ستتعرضون لِهزَّات ليست هزَّات شاملة جامعة ، إنما هزَّات يتعرض لها البعض دون الآخر ، فإنْ ضعُفْتَ وجدتَ من إخوانك مَنْ يُواسيك: اصبر ، تجلَّد ، احتسب .
وإياك أنْ تُزحزحك الفتنة عن الحق ، أو تخرج عن الصبر ، وهذه عناصر النجاة التي ينبغي للمؤمنين التمسك بها: إيمان ، وعمل صالح ، وتواصٍ بالحق ، وتواصٍ بالصبر .
وقوله سبحانه: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار . .} [الحج: 14] .