لذلك ؛ يردُّ الله غيظهم عليهم ، فيقول لهم: ستظلون بغيظكم ؛ لأن النصر للإيمان ولجنوده مستمر ، فليس أمامك إلا أنْ تجعل حبلاً في السماء وتربط عنقك به ، تشنق نفسك حتى تقع ، فإنْ كان هذا الكيد لنفسك يُنجيك من الغيظ فافعل: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] .
لكن ما الغيظ؟ الغيظ: نوع من الغضب مصحوب ومشُوب بحزن وأَسَىً وحَسْرة حينما ترى واقعاً يحدث أمام عينيك ولا يرضيك ، وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تفعل شيئاً تمنع به مَا لا يُرضيك .
وهذه المادة (غيظ) موجودة في مواضع أخرى من كتاب الله ، وقد استُعْملَتْ حتى للجمادات التي لا تُحسُّ ، اقرأ قول الله تعالى عن النار: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ . .} [الملك: 8] وقال: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} [الفرقان: 12] فكأن النار مغتاظة من هؤلاء ، تتأهب لهم وتنتظرهم .
والغَيْظ يقع للمؤمن والكافر ، فحين نرى عناد الكفار وسُخريتهم واستهزاءهم بالإيمان نغتاظ ، لكن يُذهب الله غيْظ قلوبنا ، كما قال سبحانه: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ . .} [التوبة: 15] .
أما غيْظ الكفار من نصْر الإيمان فسوف يَبْقى في قلوبهم ، فربُّنا - سبحانه وتعالى - يقول لهم: ثقُوا تماماً أن الله لم يرسل رسولاً إلا وهو ضامن أنْ ينصره ، فإنْ خطر ببالكم خلافُ ذلك فلن يُريحكم ويَشْفي غيظكم إلاّ أنْ تشنقوا أنفسكم ؛ لذلك خاطبهم الحق سبحانه في آية أخرى فقال: {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ . .} [آل عمران: 119] .