* المرادُ بالشعائِرِ هُنا البُدْنُ المُشْعَرَةُ، أي: المُعَلَّمَةُ بِجَرْحِ سَنامها؛ لِيُعْلَمَ أَنَّها هَدْي، والدليلُ على أنها المرادُ عَوْدُ الكناياتِ المُخْتَصَّةِ بالبُدْنِ عليها، وقد أَشْعَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هَدْيَهُ، وسَلَتَ عنهُ الدَّمَ.
* وتعظيمُها اسْتِسْمانُها واسْتحْسانُها.
وقَدْ أهدى عُمَرُ - رضيَ اللهُ تعالى عنه - نَجيبَةً، فأُعْطِي بها ثلاثَ مئةِ دينارٍ، وكان عُرْوَةُ بنُ الزُّبيرِ يقولُ لبنيه: يا بنيَّ! لا يُهْدِيَن أَحَدُكم من
الهَدْيِ شَيْئاَ يَسْتَحْيي أنْ يُهديَه لِكَريم؛ فإنَ اللهَ أَكْرَمُ الكُرَماءِ وأَحَق مَنِ اختيرَ له.
* وقد اتفقَ الناسُ على استحبابِ تعظيمِ الضحايا أبضاً كالهَدايا، واتفقوا على أن الأفضلَ في الهدايا الإبِلُ، ثُمَّ البَقَرُ، ثمَّ الغَنَمُ.
* وأَمَّا في الضحايا: فَكَذلكَ قال الشافعيُّ، وذهبَ مالكٌ إلى أنه بعكسِ الهَدايا، فالأَفْضَلُ عندهُ الكِباشُ، ثمَّ الغنمُ، ثمَّ البقرُ، ثمَّ الإبلُ.
وقيل عنه بتقديمِ الإبلِ على البَّقَرِ.
واحتجَّ أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُضَحَّي بالكِباشِ، وبأنَّ إبراهيمَ الخَليل - صلى الله عليه وسلم - فَدَى ابنَهُ بكَبْشٍ، وبقيَ ذلك سُنةَ بعدَهُ؛ لقولهِ تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} [الصافات: 108] .
وللشافعيِّ أن يَحْتَجَّ بانهُ قد ثبتَ أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ النَّحْرَ والذبْحَ.
روى البخاري عنِ ابنِ عمرِ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - كانَ يذبَحُ
ويَنْحَرُ بالمُصَلَّى، وبقوله: - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ راحَ في السَّاعَةِ الأُولى، فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَنْ راحَ في الساعَةِ الثانيةِ، فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرةً، ومن راحَ في السّاعَةِ، الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّما قَرَّبَ كبْشاً".