وبيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن سِتَّةَ أَذْرُعٍ أو سبعةَ أَذْرُعٍ، أو نَحْواً منْ سبعةِ أذرعٍ منَ الحِجْرِ منَ البيتِ، وطافَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وراءِ الحِجْرِ، فإن طافَ طائفٌ داخِلَ الحِجْرِ، لم يَصَحَّ طوافُهُ؛ لمخالفتهِ الكتابَ والسُّنَّةَ قَوْلاً وفِعْلاً.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: يصحُّ طوافُهُ داخلَ الحِجْر، وأطلقَ لفظَ البيتِ على القواعدِ الموجودَةِ يومَ نُزولِ الخِطابِ، وهيَ الموجودةُ الآن.
* وأحسبُهُمْ أَجْمَعوا على أَنَّ من شرائِطِه سَتْرَ عَوْرَة الطائِف.
* واختلفوا في طَهارتهِ منَ الحَدَثِ والخَبَثِ.
فذهبَ مالكٌ والشافعى إلى اشتراطِ الطهارةِ من النَّجَسِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأسماءَ بنتِ عُمَيْس:"اصْنَعي ما يَصْنَعُ الحاجُّ غَيْرَ أَلاّ تَطوفي بالبَيْت".
وذهب الشافعيُّ إلى اشتراطِ الطهارةِ من الحَدَثِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الطَّوافُ بالبيتِ صَلاةٌ، إلا أَدن اللهَ أباحَ فيهِ الكلام".
وذهبَ أبو حنيفةَ إلى أنه لا يشترطُ فيه شيء من ذلك؛ كالسَّعْيِ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ.
* وبيهنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صِفَتَهُ مِنَ الرَّمَلِ والاضْطِباعِ والتقبيلِ والاستلامِ، وغيرِ ذلكَ من الأدعيةِ والأذكارِ، وأَنَّ من سُنَنِهِ رَكْعتين بعدَ الطَّوافِ خَلْفَ المَقامِ.
* ولتسميةِ اللهِ سبحانَهُ لَهُ عَتيقاً معانٍ كثيرةٌ عندَ أهلِ العلمِ، وكُلُّها حَسَنَةٌ
لائِقَة به موافقة في مَعْناه، زادَهُ اللهُ تشريفاً وتكريماً.
فقيل: معناه كريماً؛ لأن العتقَ هو الكَرَمُ، ومنهُ عَتْقُ الرقبةِ لخروجِه من ذُلِّ الرّقِّ إلى كَرَمِ الحُرِّيَّةِ.
وقيل: لقدمِهِ لأنه أولُ بيتٍ وُضِعَ للناس.
وقيل: إِنَّه أُعْتِقَ منَ الغَرَقِ.
وقيل: لأنه عتقَ من الجبابرةِ، فلا تنالُهُ يَدُ جَبَّارٍ.
وقيل: لأنه لا مُلْكَ فيهِ لأحدٍ، بل جعلَهُ اللهُ للناسِ سواءً.
198 - (5) قوله عَزَّ وجَلَّ: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] .