الجملة الثانية: اختلفوا في الأيامِ المعلومات.
فقال الحَسَنُ ومُجاهدٌ، وابنُ عباسٍ في روايةِ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: هيَ الأيامُ العَشْرُ، وقيلَ لها: المعلوماتُ تَحْريضاً على عِلْمِها؛ لأنها وقتُ الحَجِّ، وآخرُها يومُ النَّحْرِ، وبه أخذَ أبو حنيفةَ والشافعيُّ.
ويدلُّ له قولهُ - صلى الله عليه وسلم -:"ما العَمَلُ في أيامٍ أَفْضَلَ منها في هذهِ"قالوا: ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟ قال:"ولا الجهادُ، إلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِر بِنَفْسِه ومالِهِ، فلم يَرْجِعْ بشيءٍ".
وقال ابنُ عباس في روايةِ عطاءٍ: يريدُ أيامَ الحَجِّ، وهوَ يومُ عَرَفَةَ والنَّحْرِ وأيامُ التشريقِ، واختارَ الزَّجّاجُ.
وقال الضَّحّاكُ: يومُ الترويةِ وعرفةُ ويومُ النَّحْر.
وقالَ مالِكٌ: يومُ النحرِ، ويومانِ بعدَهُ، فيومُ النحرِ معلومٌ عندَهُ، وليسَ بمعدودٍ، وثالثُ أيامِ التشريقِ معدود، وليس بمعلومٍ، واليومانِ اللَّذانِ بينَهُما معلومانِ مَعْدودان.
الجملة الثالثة: خصَّ اللهُ سبحانَهُ الأيامَ المَعْلوماتِ بالذِّكْرِ، وجعلَها ظَرْفاً لذكرِه على بَهيمَةِ الأنعامِ، ومفهومُ التَّخْصيصِ أنّهُ لا يكونُ في غَيْرِها.
وبهذا أخذَ كثيرونَ، أَوِ الأَكْثَرونَ.
فَمْن قال: هي العَشْرُ، وآخِرُها يومُ النَّحْرِ، أو يومُ التَّرْوِيَةِ وعرفةُ ويومُ النَّحْرِ، قالَ باختصاصِ التَّضْحِيةِ بِيومِ النَّحِر، وبه قالَ محمدُ بنُ سيرينَ.
ومن هؤلاءِ مَنْ جَوَّزَ التَّضحِيَةَ في غيرِ يومِ النَّحْرِ لدليلٍ آخرَ يأتي ذكرُه يدلُّ على تَرْكِ التخصيصِ.
ومن قالَ: يومُ النحرِ ويومانِ بعدَهُ، خَصَّصَ التضحِيَةَ بهذه الأَيام، وبهذا قال مالِكُ وأحمدُ، وروي عن عمرَ وابنِ عمرَ وأنَسٍ، وكَذا عن عَلِيٍّ في رِوايَةِ مُنْقَطِعَةِ - رضي الله تعالى عنهم - .
وذهب الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، والأوزاعيُّ، وداودُ إلى جوازِ التضحيةِ في يومِ النحرِ، وفي أيامِ التشريقِ، وهو قولُ عَلِي، وابنِ عباسٍ، وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، وعطاء، والحَسَنِ، ومكحولٍ، وطاوسٍ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهم - .
فمنْ هؤلاءِ مَنْ ذهبَ إلى هذا؛ لأنَّ الأيامَ المعلوماتِ عندَهُ يومُ النحرِ وأيامُ التشريقِ.
ومنهم مَنْ ذهبَ إلى هذا، وإن كانتِ المعلوماتُ عندَهُ هيَ العشرُ؛ لما