آخران: أحدهما الكراهية لذلك مطلقًا. والثاني: الكراهية له في أيام الموسم خاصة، فتحصل عن مالك في ذلك أربع روايات: المنع والإجازة والكراهية والكراهية في أيام الموسم خاصة. وقال إسماعيل القاضي: وتلول قوم في بيوت مكة ما ذكرناه، يعني ما من كون العاكف والبادي فيها سواء. قال: والقرآن يوجب أنه المسجد الذي يكون فيه قضاء النسك. وقد حكي أن عمرًا اشترى دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف وجعلها سجنًا، فهذا منه إجازة للبيع. وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: (( وهل ترك لنا عقيل منزلًا ) )يقتضي أن لا اشتراك أنها متملكة على التأويلين في ذلك. إذ قيل معناه أنه ورث جميع منازل أبي طالب وغيره. وقيل معناه باع منازل بني هاشم حين هاجروا. والعاكف المقيم بمكة، والبادي أهل البادية ومن سلكها من أهل العراق وسائر الأمصار.
(25) - قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد} :
قال بعضهم التقدير: من يرد فيه إلحادًا بظلم، والباء زائدة. ويحتمل أن يقدر: برد فيه بمعنى فعل يصل بحرف جر كأنه قال: ومن يأت فيه بإلحاد بظلم، ولا تكون الباء فيه زائدة. وأصل الإلحاد الميل.
وقد اختلف في المراد به، فقيل جميع ما يقال فيه ظلم لأن كل ظلم ميل، حتى أن عبد الله بن عمر كان يتوقى معاتبة أحد بمكة حتى
يخرج إلى الحل. وقيل الإلحاد جميع المعاصي ولعظم حرمة المكان توعد الله تعالى علانية السيئة فيه ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب بذلك إلا بمكة. إلى هذا ذهب جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وغيره وقال ابن مسعود: الإلحاد في الآية الشرك. وقال أيضًا هو استحلال الحرام وحرمته. وقال مجاهد هو العمل السيئ فيه. وقال عبد الله بن عمر: وقول لا والله بلى والله بمكة من الإلحاد. وروي عن عمر أنه قال: هم المحتكرون للطعام بمكة. والإلحاد بالظلم يعم جميع المعاصي فينبغي أن يحمل على عمومه ولا يخصص به شيء دون شيء إلا على جهة المثال.
(26) - (28) - قوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود * وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر ... } إلى قوله: {فكلوا} :