فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299004 من 466147

القائمين هنا المصلون. وذكر تعالى من أركان الصلاة الركوع والسجود خاصة إذ هما أعظم أركانها. وربما استدل بعضهم بهذه الآية على جواز صلاة الفريضة في الكعبة. وقد مر الكلام على المسألة.

وقوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج} ظاهره أنه خطاب لإبراهيم عليه السلام لأنه مسوق على قوله: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} الآية وروي عن ابن عباس في ذلك أن إبراهيم عند هذا الأمر نادى يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتًا وأمر أن تحجوه. فلم يبق إنس ولا جن إلا قال: لبيك اللهم لبيك. وروي عن علي مثل ذلك. وعلى هذا يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج قبل الهجرة حجتين، فسقط الفرض عنه بذلك، وهذا بعيد فإنه قد ورد في شرعه: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97]

فلا بد من وجوبه عليه بحكم الخطاب في شرعه. وإن قيل إنما خاطب من لم يحج كان تحكمًا وتخصيصًا بلا دليل ويلزم عليه أن لا يجب في هذا الخطاب على من حج على دين إبراهيم. وهذا غاية في البعد. وفي تقديمه تعالى ذكر الرجال -جمع راجل- على الراكبين دليل على أن المشي في ذلك أفضل من الركوب، وقد قاله ابن عباس وإسحاق. والذي يذهب إليه مالك والشافعي أن الركوب أفضل. وقد استدل بعضهم بهذه الآية على أن فرض الحج على طريق البحر ساقط إذ لم يذكره الله تعالى في الآية. وقد قال مالك في الموازية: لا أسمع للبحر ذكرًا. وهذا الاستدلال ليس بلازم في الآية لأنه لا بد لمن أتى مكة من أحدى هاتين الحالتين: الترجل والركوب، لأنها ليست على ضفة البحر، فالآية جارية على ظاهرها، وقد مر الكلام أيضًا على هذه المسألة. واختلف في المنافع في الآية، فقال أكثرهم هي التجارة، وقال بعضهم: وفي هذا دليل على إباحة التجارة في الحج. وقال قوم أراد بالمنافع الأجر وسائر الآخرة. وقال قوم بعموم الوجهتين وقال إسماعيل القاضي المنافع أعمال الحج مثل شهود عرفة والمزدلفة ومنى وطواف الإفاضة ونحو ذلك لأن الله تعالى إنما قال: {وأذن في الناس بالحج} ولا يصح أن تكون إجابة هذه الدعوة إلا للحج، فلو كانت منافع التاجرة لكانوا فد أجابوا لغير ما دعوا إليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت