غَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْهَا كَالْهَدْيِ عَنِ التَّطَوُّعِ الَّذِي يَصِيرُ هَدْيًا،
وَيَجِبُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَهَدْيِ النَّذْرِ، لأَنَّ هَدْيَ النَّذْرِ إِنَّمَا يَكُونُ شُكْرًا
لِشَيْءٍ مُتَقَدِّمٍ يُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ جَزَاءً لَهُ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: إِنْ بَلَّغَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحَجَّ فَلَهُ عَلَيَّ أَنْ أَهْدِيَ بَدَنَةً، أَوْ كَقَوْلِهِ: إِنْ قَضَى الله عَزَّ وَجَلَّ عَنِّي الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيَّ فَلَهُ عَلَيَّ أَنْ أَهْدِيَ بَدَنَةً فَيُبَلَّغُ الْحَجَّ، وَيُقْضَى عَنْهُ الدَّيْنُ، فَتَجِبُ الْبَدَنَةُ عَلَيْهِ شُكْرًا هَدْيًا لِمَا تَقَدَّمَهَا فَأَشْبَهَتِ الْعِوَضَ عَنِ الأَشْيَاءِ الَّتِي يُتَعَوَّضُ بِهَا وَكَانَ هَدْيُ الْجِمَاعِ بِهَدْيِ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ، إِذْ كَانَتْ إِصَابَةُ الصَّيْدِ مَنْهِيًّا عَنْهَا فِي الإِحْرَامِ، وَإِصَابَةُ الْجِمَاعِ مَنْهِيًّا عَنْهَا فِي الإِحْرَامِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ نَظِيرِهِ مِنَ الْهَدَايَا وَأَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ دُونَ مَحِلِّهِ، فَإِنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَكْلِ الَّذِي أَهْدَاهُ، هَلْ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ أَمْ لَا؟ فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ مُبَاحٌ، وَهُوَ مِنْهُ مَمْنُوعٌ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، فَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلافًا بَيْنَهُمْ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ كَمَا