ذَلِكَ:"فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلَهَا عُمْرَةً"، أَيْ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ عُمْرَةٍ فَهَذِهِ أَلْفَاظُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَتْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ دَخَلَ فِيهِ مِنَ الْإِحْرَامِ، وَمَا كَانَ أَصْحَابُهُ دَخَلُوا فِيهِ مِنْهُ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي حَجٍّ، لَا فِي عُمْرَةٍ، وَأَنَّهُمْ فَسَخُوا ذَلِكَ الْحَجَّ بِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى صَيَّرُوهُ عُمْرَةً، فَصَارُوا فِي حُرْمَةِ عُمْرَةٍ، لَا فِي حُرْمَةِ حَجَّةٍ، وَصَارَ مَنْ سَاقَ مِنْهُمُ الْهَدْيَ لِإِحْرَامِهِ فِي حُكْمِ مَنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ، وَسَاقَ الْهَدْيَ لَهُ، فَلَا يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إِلَّا مَعَ إِحْلَالِهِ مِنْ حَجَّتِهِ
وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ سُرَاقَةِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ وَجَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ عَنْهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَوْ كَانُوا يَعْرِفُونَهَا إِذًا لَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُرَاقَةَ: الْعُمْرَةُ الْآنَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ فَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ، وَإِجَابَتِهِ إِيَّاهُ بِالْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ حَدَثَ مِنْهُ فِي الْعُمْرَةِ حِينَئِذٍ حُكْمٌ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِنْهُ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ جَابِرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَيْهِ فِيهِ مَعْنًى