فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277729 من 466147

ومع هذا لَا يعتقد أنه ضلال بل يحسبه رشادا، ولذا قال: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يحْسِنُونَ صُنْعًا) ، أي أنهم بضلال الفعل وضلال الفكر، يفعلون الشر، ويظنون أنهم يفعلون الخير فانقلب تفكيرهم فحسب الشر خيرا، وذلك أشد الضلال إذ يطغى الضلال على تفكيرهم، فينشئه بالباطل ويحسب الباطل حقا، والحق باطلا، وهذا أشد الضلال ويحسبون، أي يظنون أن ما يفعلونه هو الحسن، و (صُنْعًا) حال من فاعل (يَحْسَبُونَ) وهي حال مؤكدة لحسن ما يفعلون بزعمهم.

وإن هذا النص ينطبق على المشركين، لأنهم يعبدون الأوثان وَيحسبون أن عبادتها صنعُ حُسْنَى إذ يتوهمون فيها قُوى تَعبُّد، ويرون الخير في أتباع آبائهم، وينطبق على رهبان النصارى إذ ينقطعون للعبادة في زعمهم ولا يقيمون للحياة أي اعتبار، وقيل إنها تنطبق على الخوارج الذين كانوا يستبيحون دماء المؤمنين، ولكن قوله تعالى:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ...(105) وإن الخوارج لَا ينطبق عليهم أنهم كفروا بربهم، لأنهم يؤمنون بربهم ولكن ضلوا مع إخوانهم المؤمنين، ولقد قال فيهم عليٌّ: لَا تقاتلوهم بعدي، فإن من طلب الحق فأخطأ ليس كمن طلب الباطل فأصابه"."

ولقد قال بعد ذلك في وصف الأخسرين:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105)

إن فساد الفكر يؤدي إلى الكفر، فهؤلاء الذين ضل فكرهم حتى ضلت أعمالهم، وزين لهم سوء أعمالهم فرأوه حسنا، هؤلاء هم الذين دفعهم غرورهم إلى أن يكذبوا بآيات ربهم الدالة على أنه الخالق الواحد القهار، المعبود بحق، ولا معبود سواه، وكذبوا بآيات ربهم الدالة على رسالة رسوله النبي الأكرم، وذلك لفرط ضلال فكرهم الذي جعلهم يعتقدون الباطل حقا، ويزعمون الحق باطلا. والإشارة إلى الموصوفين يفيد أن هذه الصفات هي السبب في الكفر بالآيات وكفروا بسبب غرورهم بالدنيا بلقاء اللَّه تعالى.

(ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا(106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت