وأخرج البزار وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر رفعه قال: إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مصمت فيه"عجبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب، وعجبت لمن ذكر النار ثم ضحك، وعجبت لمن ذكر الموت ثم غفل لا إله إلا الله محمد رسول الله"وفي نحو هذا روايات كثيرة لا تتعلق بذكرها فائدة.
(وكان أبوهما صالحاً) فكان صلاحه مقتضياً لرعاية ولديه وحفظ مالهما، فظاهر اللفظ أنه أبوهما حقيقة، وقيل هو الذي دفنه، وقيل هو الأب السابع من عند الدافن له. قاله جعفر بن محمد وقيل العاشر وكان يسمى كاشحاً وكان من الأتقياء قاله مقاتل، واسم أمهما دنيا. ذكره النقاش، ففيه ما يدل على أن الله يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا. قال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما.
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إن الله عز وجل يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرته، وأهل دويرات حوله، فما يزالون في حفظ الله تعالى ما دام فيهم" (1) . وعن ابن عباس نحوه وقال موضع حفظ الله في ستر من الله وعافية.
قال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. وقد
روي أن الله يحفظ الصالح في سبعة من ذريته، وعلى هذا يدل قوله تعالى (إن وليّيّ الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) قاله القرطبي.
(فأراد ربك) أي مالكك ومدبر أمرك، وأضاف الرب إلى ضمير موسى تشريفاً له، وإنما ذكر أولاً: فأردت لأنه إفساد في الظاهر وهو فعله، وثانياً: فأردنا لأنه إفساد من حيث الفعل إنعام من حيث التبديل، وثالثاً: فأراد ربك لأنه إنعام محض وغير مقدور للبشر.