إحداهما ويلتحف بالأخرى يصيف في إحداهما ويشتوفى الأخرى - يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا - فلما عاين ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما فحفر له الأساس حتى بلغ الماء وجعل حشوه الصخر وطينه النحاس المذاب
فيصب عليه فصار كانه عرق من جبل تحت الأرض وذلك قوله عزّ وجلّ انّ يأجوج ومأجوج مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أي في ارضنا بالقتل والتخريب وإتلاف المزرع - قال الكلبي كانوا يخرجون أيام الربيع إلى ارضهم فلا يدعون شيئا اخضر الا أكلوه ولا شيئا يابسا الا حملوه وأدخلوه ارضهم - وقد لقوا منهم أذى شديدا أو قيل انهم كانوا يأكلون الناس فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً قرأ حمزة والكسائي هنا وفي المؤمنين خرجا بالألف والباقون بغير الألف وهما لغتان بمعنى واحد أي جعلا واجرا نخرجه من أموالنا - وقال أبو عمرو الخرج ما تترغب به والخراج مالزمك أداؤه وقيل الخراج على الأرض والخرج على الرقاب يقال إذ خرج راسك وخراج مدينتك - وقيل الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) يحجز دون خروجهم قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بضم السين والباقون بفتحها -.
قالَ ذو القرنين ما مَكَّنِّي قرأ ابن كثير بنونين مخففتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الأصل من غير ادغام. والباقون بنون مشددة مكسورة بالإدغام فِيهِ رَبِّي أي ما جعله الله لي فيه من المكنة بالمال والملك خَيْرٌ مما تجعلون لي عليه بإعطاء الجعل فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أي فعلة أو به أتقوى به من الآلات أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ تبرعا رَدْماً (95) حاجزا حصينا وهو اكبر من السدين قولهم نوب مردّم إذا كان رقاع فوق رقاع.