أخرج ابن عبد الحكم عن يونس بن عبيد ونحوه الشيرازي في الألقاب عن قتادة وروى أبو الطفيل عن عليّ عليه السلام انه قال سمى ذا القرنين لأنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الايمن فمات فبعثه الله يعني أحياه ثم أمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله - انتهى كلام البغوي - وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال قلت لعلى بن أبي طالب رضى الله عنه ذو القرنين ما كان قرنا لا قال لعلك تحسب ان قرنيه ذهب أو فضة كان نبيّا فبعثه الله إلى ناس فدعاهم إلى الله تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات ثم بعثه الله يعني أحياه ثم بعثه الله إلى ناس فقام رجل فضرب قرنه الايمن فمات فسماه ذا القرنين قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ خطاب للسائلين مِنْهُ أي من حال ذى القرنين وقيل من الله تعالى ذِكْراً (83) أي خبرا.
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ أي مكنا أمره من التصرف فيها كيف شاء - قال البغوي قال على عليه السلام سخر له السحاب فحمله عليها ومد له الأسباب وبسط له النور كان الليل والنهار عليه سواء فهذا معنى تمكينه في الأرض وهو انه سهل عليه السير فيها وذلل له طرقها - وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اراده وتوجه إليه وقيل معناه أعطيناه من كلّ شيء يحتاج إليه الخلق وقيل من كل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحادبة الأعداء سَبَباً (84) يوصل إليه من العلم والقدرة والآلات - قال البغوي قال الحسن أي بلاغا إلى حيث أراد - وقيل معناه قرّبنا إليه أقطار الأرض.
فَأَتْبَعَ قرأ أهل الحجاز والبصرة فاتّبع ثمّ اتّبع في الثلاثة بهمزة الوصل والتشديد من الافتعال والباقون بقطع الألف وسكون التاء من الافعال - قال البغوي قيل معناهما واحد والصحيح الفرق بينهما فمن قطع بالهمزة فمعناه أدرك وو لحق ومن قرء بالتشديد فمعناه سار يقال ما زلت اتّبعته حتى اتبعته أي ما ذلت سرت خلفه حتّى لحقته وكذا روى عن الأصمعي سَبَباً (85) يعني طريقا نحو المغرب وقال ابن عباس منزلا -.