{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} أي طريقاً راجعاً من مغرب الشمس موصلاً إلى مشرقها {حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس} يعني الموضِعَ الذي تطلع عليه الشمسُ أولاً من معمورة الأرض ، وقرئ بفتح اللام على تقدير مضاف أي مكان طلوعِ الشمس فإنه مصدر ، قيل: بلغه في اثنتي عشرة سنة ، وقيل: في أقلَّ من ذلك بناء على ما ذكر من أنه سُخّر له السحابُ وطُويَ له الأسباب {وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً} من اللباس والبناء ، قيل: هم الزَّنْج. وعن كعب: أن أرضَهم لا تُمسك الأبنية وبها أسرابٌ ، فإذا طلعت الشمسُ دخلوا الأسرابَ أو البحر ، فإذا ارتفع النهارُ خرجوا إلى معايشهم ، وعن بعضهم: خرجتُ حتى جاوزت الصينَ فسألت عن هؤلاء فقالوا: بينك وبينهم مسيرةُ يومٍ وليلةٍ ، فبلغتُهم فإذا أحدُهم يفرُش أُذنه ويلبَس الأخرى ومعي صاحبٌ يعرِف لسانهم ، فقالوا له: جئتنا تنظرُ كيف تطلُع الشمس ، قال: فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغُشيَ عليّ ثم أفقتُ وهم يمسحونني بالدُّهن ، فلما طلعت الشمسُ على الماء إذا هو فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سرَباً لهم ، فلما ارتفع النهارُ خرجوا إلى البحر يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضَج لهم ، وعن مجاهد: من لا يلبَس الثيابَ من السودان عن مطلع الشمس أكثرُ من جميع أهلِ الأرض.