أحدهما- أنه لا يجوز، وأن ما يظهر على يديه يجب أن يلاحظه بحذر وحيطة، لأنه لا يأمن أن يكون استدراجا له، ولأنه لو علم أنه وليّ، لزال عنه الخوف من الله، وحصل له الأمن من عذابه، ومن شرط الولي أن يستديم الخوف إلى أن تتنزل عليه الملائكة، كما قال عز وجل: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا [فصّلت 41/ 30] ولأن الولي: من كان مختوما له بالسعادة، والعواقب مستورة، ولا يدري أحد ما يختم له به ولهذا
قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الأصبهاني عن ابن عباس: «وإنما الأعمال بخواتيمها» .
القول الثاني- أنه يجوز أن يعلم أنه ولي إذ لا خلاف أنه يجوز لغيره أن يعلم أنه وليّ الله تعالى، فجاز له أن يعلم ذلك، وقد أخبر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عن حال العشرة المبشرين بالجنة من أصحابه: أنهم من أهل الجنة، ولم يكن في ذلك زوال خوفهم، بل كانوا أكثر تعظيما لله تعالى، وأشد خوفا وهيبة، فغيرهم مثلهم.
8 -لا ينكر أن يكون للولي مال وضيعة (عقارات) يصون بها وجهه وعياله، وحسبك بالصحابة وأموالهم، مع ولايتهم وفضلهم، وهم الحجة على غيرهم.
وأما
حديث الترمذي عن ابن مسعود: «لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا»
فمحمول على من اتخذها مستكثرا أو متنعما ومتمتعا بزهرتها، وأما من اتخذها معاشا يصون بها دينه وعياله، فاتخاذها بهذه النية من أفضل الأعمال، وهي من أفضل الأموال
قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد وابن منيع عن عمرو بن العاص: «نعم المال الصالح للرجل الصالح» .
9 -تمّ خرق السفينة وتعييبها لحفظها لأصحابها المساكين (المحتاجين المتعيشين بها في البحر) من اغتصاب ملك ظالم عات لكل سفينة صالحة، وقد احتج الشافعي بهذه الآية على أن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين لأنه تعالى سمّاهم مساكين، مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة.
10 -حدث قتل الغلام بسبب كفره حتى لا يتأثر به أبواه، ويميلا إلى دينه، بسبب محبتهما الفطرية له، وقد أبدلهما الله خيرا منه زكاة، أي دينا وصلاحا، وأقرب رحما، أي أقرب رحمة وعطفا وشفقة عليهما.