فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276496 من 466147

{ذَلِكَ} المذكور من تلك البيانات التي بينتها لك، وأوضحت وجوهها لك، {تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} ؛ أي: مآل وعاقبة الأمر الذي لم تطق ولم تقدر الصبر والسكوت عليه، لكون ظاهره من المنكر؛ أي: لم تستطع الصبر عليه، فحذف التاء للتخفيف، فإن استطاع واسطاع بمعنى واحد، وهو إنجاز للتنبئة الموعودة.

وخلاصة المسائل الثلاثة: أنه حين يتعارض ضرران، يجب تحمل الأدنى لدفع الأعلى، فلو لم يعب تلك السفينة بالتخريق لغصبها الملك، وفاتت منافعها بتاتًا، ولو لم يقتل ذلك الغلام لكان بقاؤه مفسدة لوالديه في دينهم ودنياهم، ولأن المشقة الحاصلة بإقامة الجدار أقل ضررًا من سقوطه، إذ بالسقوط كان يضيع مال أولئك الأيتام.

ومجمل الأمر في ذلك: أن الله أطلع الخضر على بواطن الأشياء وحقائقها في أنفسها، وهذا لا يمكن تعلمه إلا بتصفية الباطن، وتجريد النفس، وتطهير القلب عن العلائق الجسمية، ومن ثم قال في صفة علمه {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} وموسى عليه السلام لما كملت مرتبته في علم الشريعة، بعثه الله إلى هذا العالِم ليعلمه أن كمال المعرفة في أن ينتقل الإنسان من علوم الشريعة المبنية على الظواهر، إلى علوم الباطن المبنية على الإشراف على معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليها في الواقع.

روي: أن موسى لما أراد أن يفارقه .. قال له الخضر: لو صبرت .. لأتيت على ألف عجيب، كل عجيب أعجب مما رأيت، فبكى موسى على فراقه وقال له: أوصني يا نبي الله، قال لا تطلب العلم لتحدث به الناس، واطلبه لتعمل به، وذلك لأن من لم يعمل بعلمه، فلا فائدة في تحديثه، بل نفعه يعود إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت