فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276488 من 466147

77 - {فَانْطَلَقَا} ؛ أي: انطلق الخضر وموسى عليهما السلام، بعد المرتين الأوليين، بعدما شرطا ذلك {حَتَّى إِذَا أَتَيَا} ووصلا {أَهْلَ قَرْيَةٍ} بعد الغروب في ليلة باردة، وهي أنطاكية، بفتح الهمزة وكسرها وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة، قاعدة العواصم، وهي ذات أعين وسور عظيم من صخر داخله خمسة أجبل، دورها إثنا عشر ميلاً، كما في"القاموس"وقيل: برقة، وقيل: قرية من قر أذربيجان، وقيل: قرية من قرى الروم {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} ؛ أي: طلبا من أهلها أن يطعموهما ضيافة، قيل: لم يسألاهم، ولكن نزولهما عندهم كالسؤال منهم، ووضع الظاهر موضع المضمر، لزيادة التأكيد، أو لكراهة اجتماع الضميرين في هذه الكلمة، لما فيه من الكلفة، أو لزيادة التشنيع على أهل القرية، بإظهارهم، فقوله: {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} جواب إذا، أو صفة لقرية كما سيأتي.

وفي الأسئلة المقحمة استطعم موسى هاهنا فلم يطعم، وحين سقى لبنات شعيب ما استطعم وقد أُطعم، حيث قال: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} والجواب هاهنا: إن الحرمان كان بسبب المعارضة، بحيث لم يكشف بعلم الله بحاله، بل جنح إلى الاعتماد على مخلوق، فأراد السكوت بحادث مسبوق، وهناك جرى على توكله ولم يُدخل وساطة عن المخلوقين بينه وبين ربه، بل حط الرحل ببابه.

{فَأَبَوْا} ؛ أي: فامتنعوا؛ أي: أبى أهل القرية {أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} ؛ أي: أبوا من تضييفهما وتطعيمهما، وفي قوله: {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} دون أن يقول: فأبوا أن يطعموهما، زيادة تشنيع عليهم، ووصفهم بالدناءة والشح، فإن الكريم قد يردّ السائل المستطعم ولا يعاب، ولكن لا يرد الغريب المستضيف إلا لئيم، ألا تراهم يقولون في أهاجييهم: فلان يطرد الضيف؟ وعن قتادة: شر القرى التي لا يضاف فيها، ولا يُعرف لابن السبيل حقه.

وقرأ ابن الزبير والحسن وأبو رجاء وأبو رزين وابن محيصن وعاصم في رواية المفضل وأبان: بكسر الهضاد وإسكان الياء من أضاف، كما تقول: ميَّل وأمال، ذكره في"البحر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت