(هل الخضر لا زال باقيا إلى الآن. ومن ثم إلى يوم القيامة، أو أنه مات؟ حكى النووي وغيره قولين في هذا الموضوع، ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه، وذكروا في ذلك حكايات وآثارا عن السلف وغيرهم. وجاء ذكره في بعض الأحاديث. قال ابن كثير: ولا يصح شيء من ذلك، وأشهرها حديث التعزية وإسناده ضعيف، ورجّح آخرون من المحدثين وغيرهم خلاف ذلك واحتجوا بقوله تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ(الأنبياء: 34) وبقول النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم بدر: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» . وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا حضر عنده، ولا قاتل معه، ولو كان حيا لكان من أتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، لأنه عليه الصلاة والسلام كان مبعوثا إلى جميع الثقلين الجن والإنس، وقد قال: «ولو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي» . وأخبر قبل موته بقليل أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تطرف إلى غير ذلك من الدلائل.»
4 - [من معجزات القرآن مطابقة اللفظ للمعنى]
(من إعجاز هذا القرآن أن لفظه يكافئ المعنى مكافأة عجيبة لا تستطاع من قبل بشر. فمهما بلغ الإنسان من حسن الذوق وحسن الانتقاء، فإنه لا يستطيع أن يجعل اللفظة المناسبة مكافأة للمعنى المكافئ بشكل دائم ومستمر ولنضرب على مكافأة
اللفظ للمعنى في القرآن مثلا ذكره ابن كثير، وذكر بعضا منه النسفي.
فمن الملاحظ أنه في أول مرة أنكر موسى على الخصر. قال له الخضر قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وفي المرة الثانية قال: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً فزاد لك هنا لأن النكر فيه كان أكثر. وعند ما أبلغه بالفراق قال: