سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فذكر التاء في «تستطع» ولما حل له الإشكال قال: ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أي بدون تاء، قال تسطع بعد أن فسّر له المشكل وبيّنه ووضّحه وأزاله، وقبل ذلك كان الإشكال قويا ثقيلا فقال: «تستطع» قال ابن كثير: فقابل الأثقل بالأثقل، والأخف بالأخف كما قال:
(أي في الكلام عن سد يأجوج ومأجوج) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وهو الصعود إلى أعلاه وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً وهو أشق من ذلك فقابل كلّا بما يناسبه لفظا ومعنى. أقول: وهذه هي سنّة القرآن كله، إذ نجد كل معنى يختار له اللفظ الأنسب الذي لا يوجد أنسب منه في محله، وقد تعرضنا لهذا في كتابنا الرسول صلّى الله عليه وسلّم في فصل المعجزة القرآنية.
5 - [من مظاهر الإعجاز في القرآن وضع كل حرف في محله بدقة وإحكام]