ثم إنه تعالى حكى عن الخضر أنه قال: {لن تستطيع معي صبراً} نفى استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد لعلمه بأنه يتولى أموراً هي في الظاهر منكرة ، والرجل الصالح لا سيما النبي الذي يحكم بظواهر الأمور شرعاً قلما يتمالك أن يصبر عليها. و {خبراً} تمييز أي لم يحط به. خبرك ، أو هو مصدر لكونه في معنى الإحاطة. استدلت الأشاعرة بالآية على أن الاستطاعة لا تحصل فيه الفعل وإلا لكانت الاستطاعة عل الصبر حاصلة قبل الصبر ، فيكون قول الخضر بنفي الاستطاعة كذباً. وكذا قوله: {وكيف تصبر} لأنه استفهام في معنى الإنكار أي لا تصبر ألبتة. أجاب الجبائي بأنه أراد بنفي الاستطاعة أن يثقل عليه الصبر لا أنه لا يستطيعه. يقال في العرف: إن فلاناً لا يستطيع أن يرى فلاناً وأن يجالسه إذا كان يثقل عليه ذلك ولهذا {قال} له موسى {ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصى} أي ستجدني غير عاص {لك أمراً} ويجوز أن يكون قوله: {ولا أعصي} جملة مستأنفة معطوفة على مثلها أي ستجدني ولا أعصي. قال أهل السنة. في قوله: {إن شاء الله} بطريق الشك والصبر مأمور به دليل على أنه تعالى قد لا يريد من العبد ما أوجبه عليه. قالت المعتزلة. إنما ذكره بطريق الأدب. وأجيب بأن هذا الأدب إن صح معناه فقد ثبت المطلوب ، وإن فسد فأيّ أدب في ذكر الكلام الباطل.