وقال الجبائي: روي أن الخضر إنما بعث بعد موسى عليه السلام من بني إسرائيل. فإن صحت الرواية لم يكن ذلك العبد هو الخضر لأنه بعث بعده ، وبتقدير كونه معاصراً له فإنه أظهر الترفع على موسى حين قال: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً} وأن موسى أظهر التواضع له حين قال {ولا أعصي لك أمراً} مع أنه كان مبعوثاً إلى كافة بني إسرائيل ، والأمة لا تكون أعلى حالا من النبي. وإن لم تكن الرواية صحيحة بأن الخضر لا يكون من بني إسرائيل لم يجز أن يكون الخضر أفضل من موسى عليه السلام لأنه تعالى قال لبني إسرائيل {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] وأجيب بأنه يجوز أن يكون غير النبي فوق النبي في علوم لا تتوقف نبوته عليها.