فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276348 من 466147

قال أهل البرهان: لما كان اتخاذ الحوت سبيله في البحر عقيب النسيان ذكر أوّلاً فاتخذ بالفاء ، ولما حيل بينهما ثانياً بجملة معترضة هي قوله: {وما أنسانيه} زال معنى التعقيب وبقي العطف المجرد فقال: {واتخذ سبيله} بالواو. وانتصاب {عجباً} كما مر في {سرباً} . قال صلى الله عليه وسلم:"كان للحوت سرباً ولموسى وفتاه عجباً" {قال} موسى {ذلك} يعني اتخاذ الحوت السبيل في البحر {ما كان ينبغي} أي إنه الذي كنا نطلبه لأنه أمارة الظفر بالمطلوب {فارتدا على آثارهما} فرجعا على طريقهما المسلوك {قصصاً} مصدر لأنه بمعنى الارتداد على الأثر يتبعان آثارهما اتباعاً ، أو هو مصدر في موضع الحال أي رجعا على الطريق الذي جاءا منه مقتصين {فوجدا عبداً من عبادنا} الأكثرون على أن ذك العبد كان نبياً لأنه تعالى وصفه بقوله: {آتيناه رحمة من عندنا} والرحمة هي الوحي والنبوّة بدليل قوله: {أهم يقسمون رحمة ربك} [الزخرف: 32] وقوله: {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك} [القصص: 86] ومنع أن كل رحمة نبوة قالوا: وصفه بقوله: {وعلمناه من لدنا علماً} والعلم المختص به تعالى هو الوحي والإخبار بالغيوب. وأيضاً آخر القصة {وما فعلته عن أمري} أي عرفته وفعلته بأمر الله وذلك مستلزم للوحي. وروي أن موسى عليه السلام لما وصل إليه قال: السلام عليك. فقال: وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل. فقال: من عرّفك هذا؟ قال: الذي بعثك إلي. والصوفية سموا العلوم الحاصلة بطريق المكاشفات العلوم اللدنية. والتحقيق فيه إذا ضعفت القوى الحسية والخيالية بواسطة الرياضة قويت القوة العقلية وأشرقت الأنوار الإلهية على جواهر العقل ، ويفيض عليه من عالم الأرواح أنوار يستعد بسببها لملاحظة أسرار الملكوت ومطالعة عالم اللاهوت. والأكثرون أيضاً على أن ذلك العبد هو الخضر سمي بذلك لأنه كان لا يقف موقفاً إلا اخضر ذلك الموقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت