فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276255 من 466147

قال - عليه الرحمة: ورد في الحديث أن موسى عليه السلام لم ينصب ، ولم يقل: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، إلا منذ جاوز الموضع الذي حدّه الله تعالى له . فلعل الحكمة في إنساء يوشع أن يتيقظ موسى عليه السلام ، لمنة الله تعالى على المسافر في طاعةٍ وطلب علمٍ ، بالتيسير عليه وحمل الأعباء عنه . وتلك سنة الله الجارية في حق من صحت له نية في عبادة من العبادات ، أن ييسرها ، ويحمل عنه مؤنتها ، ويتكفل به ما دام على تلك الحالة . وموضع الإيقاظ أنه وجد بين حالة سفره للموعد وحالة مجاوزته ، بوناً بيّناً ، والله أعلم وإن كان موسى عليه السلام متيقظاً لذلك ، فالمطلوب إيقاظ غيره من أمته ، بل من أمة محمد عليه الصلاة السلام ، إذا قص عليهم القصة . فما أورد الله تعالى قصص أنبيائه ليسمُر بها الناس ، ولكن ليشمّر الخلق لتدبرها واقتباس أنوارها ومنافعها ، عاجلاً وآجلاً . والله أعلم .

ثم قال - عليه الرحمة: ومما يدل على أن موسى عليه السلام إنما حمله على المبادرة بالإنكار ، الالتهابُ والحميّة للحق ، أنه قال حين خرق السفينةَ: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} ، ولم يقل لتغرقنا فنسي نفسه واشتغل بغيره, في الحالة التي كل أحد فيها يقول: نفسي نفسي , لا يلوي على مال ولا ولد . وتلك حالة الغرق . فسبحان من جبل أنبياءه وأصفياءه على نصح الخلق والشفقة عليهم والرأفة بهم . صلوات الله عليهم أجمعين وسلامه .

ثم قال عليه الرحمة على قوله الزمخشري: فإن قلت قوله: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} مسبب عن خوف الغصب عليها ، فكان حقه أن يتأخر عن السبب ، فلم قدم عليه ؟ قلت: النية به التأخير . وإنما قدم للعناية . ولأن خوف الغصب ليس هو السبب وحده ، ولكن مع كونها للمساكين . فكان بمنزلة قولك: زيد ظني مقيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت