قال الزجاج: المعروف في اللغة أن الكنز إذا أفرد فمعناه: المال المدفون ، فإذا لم يكن مالاً قيل: كنز علم وكنز فهم ؛ وقيل: لوح من ذهب ، وقيل: صحف مكتوبة {وَكَانَ أَبُوهُمَا صالحا} فكان صلاحه مقتضياً لرعاية ولديه وحفظ مالهما ، قيل: هو الذي دفنه ؛ وقيل: هو الأب السابع من عند الدافن له ، وقيل: العاشر {فَأَرَادَ رَبُّكَ} أي: مالكك ومدبر أمرك ، وأضاف الرب إلى ضمير موسى تشريفاً له {أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} أي: كمالهما وتمام نموّهما {وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا} من ذلك الموضع الذي عليه الجدار ، ولو انقضّ لخرج الكنز من تحته {رَحْمَةً مّن رَّبّكَ} لهما ، وهو مصدر في موضع الحال أي: مرحومين من الله سبحانه {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى} أي: عن اجتهادي ورأيي ، وهو تأكيد لما قبله ، فقد علم بقوله فأراد ربك أنه لم يفعله الخضر عن أمر نفسه {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} أي: ذلك المذكور من تلك البيانات التي بينتها لك وأوضحت وجوهها تأويل ما ضاق صبرك عنه ولم تطق السكوت عليه ، ومعنى التأويل هنا: هو المآل الذي آلت إليه تلك الأمور ، وهو اتضاح ما كان مشتبهاً على موسى وظهور وجهه ، وحذف التاء من {تسطع} تخفيفاً.
وقد أخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} يقول: نكراً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إِمْراً} قال: عجباً.
وأخرج ابن جرير ، عن أبيّ بن كعب في قوله: {لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ} قال: لم ينس ، ولكنها من معاريض الكلام.