والحاصل أنه لا إشكال في قتل الخضر له إذا كان بالغاً كافراً أو قاطعاً للطريق هذا فيما تقتضيه الشريعة الإسلامية ، ويمكن أن يكون للخضر شريعة من عند الله سبحانه تسوّغ له ذلك ، وأما إذا كان الغلام صبياً غير بالغ ، فقيل: إن الخضر علم بإعلام الله له أنه لو صار بالغاً لكان كافراً يتسبب عن كفره إضلال أبويه وكفرهما ، وهذا وإن كان ظاهر الشريعة الإسلامية يأباه ، فإن قتل من لا ذنب له ولا قد جرى عليه قلم التكليف لخشية أن يقع منه بعد بلوغه ما يجوز به قتله لا يحلّ في الشريعة المحمدية ، ولكنه حلّ في شريعة أخرى ، فلا إشكال.
وقد ذهب الجمهور إلى أن الخضر كان نبياً {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مّنْهُ} قرأ الجمهور بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال.
وقرأ عاصم وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بسكون الباء وتخفيف الدال ، والمعنى: أردنا أن يرزقهما الله بدل هذا الولد ولداً خيراً منه {زكاة} أي: ديناً وصلاحاً وطهارة من الذنوب {وَأَقْرَبَ رُحْماً} قرأ ابن عباس ، وحمزة ، والكسائي ، وابن كثير ، وابن عامر (رحماً) بضم الحاء.
وقرأ الباقون بسكونها ، ومعنى الرحم: الرحمة ، يقال: رحمه الله رحمة ورحمى ، والألف للتأنيث.
{وَأَمَّا الجدار} يعني: الذي أصلحه {فَكَانَ لغلامين يَتِيمَيْنِ فِى المدينة} هي القرية المذكورة سابقاً ، وفيه جواز إطلاق اسم المدينة على القرية لغة {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا} قيل: كان مالاً جسيماً كما يفيده اسم الكنز ، إذ هو المال المجموع.