وقيل: أراد خلفهم ، وكان طريقهم في الرجوع عليه ، وما كان عندهم خبر بأنه {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} أي: كل سفينة صالحة لا معيبة ، وقد قرئ بزيادة"صالحة"، روي ذلك عن أبيّ وابن عباس.
وقرأ جماعة بتشديد السين من مساكين ، واختلف في معناها ، فقيل: هم ملاحو السفينة ، وذلك أن المساك هو الذي يمسك السفينة ، والأظهر قراءة الجمهور بالتخفيف.
{وَأَمَّا الغلام} يعني: الذي قتله {فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} أي: ولم يكن هو كذلك {فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا} أي: يرهق الغلام أبويه ، يقال: رهقه أي: غشيه ، وأرهقه أغشاه.
قال المفسرون: معناه خشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه في دينه ، وهو الكفر ، و {طُغْيَانًا} مفعول يرهقهما {وَكُفْراً} معطوف عليه ، وقيل: المعنى: فخشينا أن يرهق الوالدين طغياناً عليهما وكفراً لنعمتهما بعقوقه.
قيل: ويجوز أن يكون {فخشينا} من كلام الله ، ويكون المعنى: كرهنا كراهة من خشي سوء عاقبة أمره فغيره ، وهذا ضعيف جدّاً ، فالكلام كلام الخضر.
وقد استشكل بعض أهل العلم قتل الخضر لهذا الغلام بهذه العلة ، فقيل: إنه كان بالغاً وقد استحق ذلك بكفره ؛ وقيل: كان يقطع الطريق فاستحق القتل لذلك ، ويكون معنى {فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً} : أن الخضر خاف على الأبوين أن يذبا عنه ويتعصبا له فيقعا في المعصية ، وقد يؤدّي ذلك إلى الكفر والارتداد.