أَمْرِى أي عن رأيي واجتهادي تأكيداً لذلك {ذلك} إشارة إلى العواقب المنظومةِ في سلك البيان، وما فيه معنى البُعد للإيذان ببُعد درجتِها في الفخامة {تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع} أي لم تستطع فحُذف التاء للتخفيف {عَّلَيْهِ صَبْراً} من الأمور التي رابتْه أي مآلُه وعاقبتُه فيكون إنجازاً للتنبئة الموعودةِ، أو إلى البيان نفسه فيكون التأويلُ بمعناه، وعلى كل حالٍ فهو فذلكةٌ لما تقدم، وفي جعل الصلة عينَ ما مر تكريرٌ للنكير وتشديدٌ للعتاب.
تنبيه: اختلفوا في حياة الخضر عليه الصلاة والسلام، فقيل: إنه حيٌّ وسببُه أنه كان على مقدمة ذي القرنين فلما دخل الظلماتِ أصاب الخضرُ عينَ الحياة فنزل واغتسل منها وشرب من مائها وأخطأ ذو القرنين الطريقَ فعاد، قالوا: وإلياسُ أيضاً في الحياة يلتقيان كلَّ سنة بالموسم، وقيل: إنه ميتٌ لما رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى العشاءَ ذاتَ ليلة، ثم قال:"أرأيتَكم ليلتَكم هذه فإن رأسَ مائةِ سنة منها لا يبقي ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحدٌ ولو كان الخضرُ حينئذ حيًّا لما عاش بعد مائة عام". رُوي أن موسى عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يفارقه، قال له: أوصِني، قال: لا تطلب العلمَ لتحدّث به واطلبُه لتعمل به. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}