قال ابن عطية: وقد أطنب النقَّاش في هذا المعنى ، وذكر في كتابه أشياء كثيرة عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره ، وكلها لا تقوم على ساق.
ولو كان الخضر عليه السلام حياً يحج لكان له في ملة الإسلام ظهور ؛ والله العليم بتفاصيل الأشياء لا ربّ غيره.
ومما يقضي بموت الخضر عليه السلام الآن قوله عليه الصلاة والسلام:"أرأيَتكم ليلتَكم هذه فإنه لا يَبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحدٌ".
قلت: إلى هذا ذهب البخاري واختاره القاضي أبو بكر بن العربي ، والصحيح القول الثاني وهو أنه حيّ على ما نذكره.
وهذا الحديث خرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلّم قام فقال:
"أرأيَتكم ليلتَكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ"قال ابن عمر: فَوَهَل الناسُ في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدّثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة ؛ وإنما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد"يريد بذلك أن يَنْخرِم ذلك القَرْن.
ورواه أيضاً من حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر:"تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس مَنْفُوسة تأتي عليها مائة سنة"وفي أخرى قال سالم: تذاكرنا أنها"هي مخلوقة يومئذٍ"وفي أخرى:"ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذٍ"وفسرها عبد الرحمن صاحب السقاية قال: نقص العمر.
وعن أبي سعيد الخدري نحو هذا الحديث.