فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272092 من 466147

الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) . واشترط العمل

الصالح مع الإيمان كذلك الوجود، ألا ترى أن الله - جل ذكره - هو السلام

المؤمن، له الأسماء الحسنى والصفات العلا بكل وجه وبكل معنى، ثم هو - جلَّ جلالُه -

أوجد العرش العظيم والكرسي الكريم، وخلق السماوات والأرض وما بين ذلك

بالحق بحكمة بالغة وحجة للعقول قاهرة، ضمن ذلك كله شرعة الفطرة وكرم

الخلقة، فهذا منبعث اشتراط العمل مع الإيمان والإسلام، لقد خاب من

سنن الصواب من اعتقد قول القائلين الذين زعموا أنه كما لا ينفع مع الكفر عمل

فكذلك لا يضر مع الإيمان عصيان.

نظم بذلك قوله جلّ من قائل: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا(4) مَا لَهُمْ

بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ... (5) . هم العرب والنصارى، فقد مضى وعيد

النذارة للعرب وبقي الوعيد فيها للنصارى، ويمكن أن تكون النذارة بالبأس متوجهًا

إلى بأسه بالدجال لعنه الله - وهو الأظهر لإضافة البأس إلى أنه من لدنه، فإنه -

جل ذكره - هو الذي يقدره على ما يكون في أيامه من ظهور القدرة، وكون المقدور

الغائب فتنة لكل مفتون - نعوذ بالله من فتنته وشره.

وكذلك هو الأظهر في قوله: (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ

لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) . أنهم الصابرون من عباد الله

يومئذٍ القائمون على أمره، (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) هذا على الخصوص، ويدخل

الكل ممن آمن بالله وعمل الصالحات في ذلك بحكم العموم.

وفقه هذا الخطاب هو المعني بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قرأ العشر الآيات من"

أول سورة الكهف عصم من الدجال"فإنه إذا كان في ذلك الوقت وخرج قصَّر الله"

مدته وأوهن كيده، قرأ المؤمن هذه الآيات فعقل عن الله ما عناه بالبشارة، وعلم مَن

المؤمنون يومئذٍ، الذين يعملون الصالحات على حين القربة والإخافة والنذارة

لمن يتوجه يومئذٍ، وفهم بقوله بالإضافة إلى يومئذٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت