ومصداق هذا من القرآن قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120) .
إلى قوله: (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ) .
وقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق وقد فاتته صلاة العصر؛ لشغله بقتال
المشركين:"شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قلوبهم - أو قال:"بيوتهم"-"
نارًا، إن هذه الصلاة كتبت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن صلاها في وقتها فله
أجره مرتين"وذكر - صلى الله عليه وسلم - ما فضلنا الله به من صوم شهر رمضان الذي أنزل فيه"
القرآن، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، إلى ما قد تقدم ذكره من ردهم على
أنبيائهم وعلى رسولهم الخاص بهم - على جميعهم السلام.
قال الله - عز وجل -: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ)
وقال - عز وجل -:(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا
عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ)
ثم قال - عز من قائل: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(146)
وأمَّا النصارى فهم الضالون المضلون الشارعون لأتباعهم المطرودون عن الحق،
فهذا المعنى هو المعبر عنه بالعوج، ولأنه من عند الله ملزمًا لهم مأمورًا به فيه النجاة
لمن اتبعه منهم وفعله، وهو الهدى في ذلك الوقت لمن اهتدى به كان قيمًا،
ولانحرافه عن الصراط المستقيم الدين القيم دين الإسلام الذي هو الحقيقة
السمحة بالإلزام، عقائا لهم لما كان منهم، فكان لذلك ذا عوج، فافهم.
ثم لم يتركهم أتباعهم، ذلك لاختلافهم فيما شرعه لهم ورضيه لهم دينًا إلى أن
يشأ ذلك ليكون خروج الدجال فيهم، نظم ذلك قوله تعالى: (وَيُبَشِّرَ