ويجوز الإتيان فِي مثل هذا باسم الإشارة الموضوع للقريب والموضوع للبعيد ، قال الرضي"وُضِع اسم الإشارة للحضور والقرببِ لأنه للمشار إليه حسًّا ثم يصح أن يشار به إلى الغائب فيصح الإتيان بلفظ البعد لأن المحكي عنه غائب ، ويقل أن يذكر بلفظ الحاضر القريب فتقول جاءني رجل فقلت لذلك الرجل وقلت لهذا الرجل ، وكذا يجوز لك فِي الكلام المسموع عن قريب أن تشير إليه بلفظ الغيبة والبعد كما تقول:"واللَّهِ وذلك قسم عظيم"لأن اللفظ زال سماعه فصار كالغائب ولكن الأغلب فِي هذا الإشارةُ بلفظ الحضور فتقول وهذا قسم عظيم"ا ه ، أي الأكثر فِي مثله الإتيان باسم إشارة البعيد ويقل ذكره بلفظ الحاضر ، وعكس ذلك فِي الإشارة للقول.
وابن مالك فِي"التسهيل"سوَّى بين الإتيان بالقريب والبعيد فِي الإشارة لكلام متقدم إذ قال: وقد يتعاقبان (أي اسم القريب والبعيد) مشاراً بهما إلى ماوَلياه أي من الكلام ، ومثَّله شارحه بقوله تعالى بعد قصة عيسى: {ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم} [آل عمران: 58] ثم قال: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] فأشار مرة بالبعيد ومرة بالقريب والمشار إليه واحد ، وكلام ابن مالك أوفق بالاستعمال إذ لا يكاد يحصر ما ورد من الاستعمالين فدعوى الرضي قلة أن يذكر بلفظ الحاضر دعوى عريضة.