فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26878 من 466147

أما ابن الانباري فقال: إنما قال عز ذكره: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، فأشار إلى غائب، لأنه أراد هذه الكلمات يا محمد: ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك، لأن الله تعالى لما أنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] ، كان عليه السلام واثقا بوعد الله إياه، فلما أنزل عليه {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة:1, 2] . دله على الوعد المتقدم.

وقال الزجاج: القرآن، ذلك الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى.

فجعل {الم} بمعنى القرآن، لأنه من القرآن فهو قرآن.

والمراد بالكتاب هاهنا: القرآن في قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد والضحاك، ومقاتل.

والمراد به المفعول، كقولهم: الخلق، يريدون: المخلوق، لا الحدث الذي هو اختراع وإبداع.

وهذا أرجح عندي من قول من قال: إنه سمي به لما فرض فيه، وأوجب العمل به، ألا ترى أن جميع التنزيل مكتوب، وليس كله فروضًا، وإذا كان كذلك كان العام الشامل [بجميع المسمى أولى مما كان بخلاف ذلك. فإن جعلت {الم} متعلقا بما بعده، فهو ابتداء، وخبره] {ذلك} ، والكتاب تفسير وبيان للمشار إليه. ويصح أن

يقال: {الم} ابتداء، {وذلك} ابتداء آخر، و {الكتاب} خبره، وجملة الكلام خبر الابتداء الأول. وإن جعلت {الم} منقطعًا مما بعده، فـ {ذلك} ابتداء، وخبره {هُدًى} .

وقوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} . الريب: الشك يقال: رابني فلن يريبني أي: علمت من الريبة، وأرابني أوهمنيها ولم يحققها، وقال:

أَخُوكَ الذي إنْ رِبْتَهُ قَالَ إنَّمَا ... أرَابَ وإنْ عَاتَبْتَهُ لاَنَ جَانِبُه

أراد أنه مع اليقين بالريبة يتوهمها منك، جريا على حكم

المودة، هذا قول جمهور أهل اللغة.

وقال سيبويه: (أراب) الرجل أي: صار صاحب ريبة. كما قالوا: ألام أي: استحق أن يلام. وأما (رابني) فمعناه: جعل في ريبة، كما تقول: قطعت النخل، أي: أوصلت إليه القطع، واستعملته فيه.

وقال أبو زيد: قد رابني من فلان أمر رأيته منه رَيْبًا، إذا كنت مستيقنا منه بالريبة، فإذا أسأت به الظن ولم تستيقن بالريبة منه قلت: قد أرابني من فلان أمر هو فيه، إذا ظننته من غير أن تستيقنه. وقوم على أن: (راب) و (أراب) بمعنى واحد، وينشدون قول الهذلي:

كأنَّما أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ

والحذاق على الفرق بينهما، كما أخبرتك، قال الأزهري: والقول في (راب وأراب) قول أبي زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت