أجيب: بأنه ذكر القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر القليلة فكيف بالكثيرة. وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يتغدّى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفاً فأخر غداءه فإذا هو بقوم من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أنّ بهم جذاماً فقال لهم: الآن وجبت مؤاكلتكم شكراً لله على أنه عافاني وابتلاكم بهذا البلاء. الصفة السادسة: قوله تعالى: {اجتباه} أي: اصطفاه للنبوّة واختاره لخلقه. الصفة السابعة: قوله تعالى: {وهداه إلى صراط مستقيم} أي: وهداه إلى دين الإسلام لأنه الصراط المستقيم ، والدين القويم ، ونظيره قوله تعالى: {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} (الأنعام ،) . الصفة الثامنة: قوله تعالى:
{وآتيناه في الدنيا حسنة} قال قتادة: حببه للناس حتى أنّ أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ، وأمّا المسلمون واليهود والنصارى فظاهر ، وأمّا كفار قريش وسائر العرب فلا فخر لهم إلا به وتحقيق القول أنّ الله تعالى أجاب دعاءه في قوله: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} (الشعراء ،)
وقال آخرون: هو قول المصلي منا كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وقيل: أولاداً أبراراً على الكبر. الصفة التاسعة: قوله تعالى: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} في الجنة. فإن قيل: لم لم يقل تعالى في أعلى مقامات الصالحين ؟
أجيب: بأنه تعالى حكى عنه أنه قال: {رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين} (الشعراء ،)
فقال تعالى هنا: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} تنبيهاً على أنه تعالى أجاب دعاءه ثم إنّ كونه من الصالحين لا ينفي أن يكون في أعلى مقامات الصالحين ، فإنّ الله تعالى بيّن ذلك في آية أخرى ، وهي قوله تعالى: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء} (الأنعام ،)