وقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إني أوتيت القرآن ومثله معه" {وهدى} للعباد {وَرَحْمَةً} لهم {وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ} خاصة دون غيرهم ، أو يكون الهدى والرحمة والبشرى خاصة بهم ؛ لأنهم المنتفعون بذلك.
ثم لما ذكر سبحانه أن في القرآن تبيان كل شيء ذكر عقبة آية جامعة لأصول التكليف كلها تصديقاً لذلك ، فقال: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان} .
وقد اختلف أهل العلم في تفسير العدل والإحسان ؛ فقيل: العدل لا إله إلاّ الله ، والإحسان: أداء الفرائض.
وقيل: العدل الفرض.
والإحسان: النافلة.
وقيل: العدل: استواء العلانية والسريرة ، والإحسان.
أن تكون السريرة أفضل من العلانية.
وقيل: العدل: الإنصاف ، والإحسان: التفضل ، والأولى: تفسير العدل بالمعنى اللغوي ، وهو التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط.
فمعنى أمره سبحانه بالعدل: أن يكون عباده في الدين على حالة متوسطة ، ليست بمائلة إلى جانب الإفراط ، وهو الغلوّ المذموم في الدين ، ولا إلى جانب التفريط ، وهو الإخلال بشيء مما هو من الدين.
وأما الإحسان فمعناه اللغوي يرشد إلى أنه التفضل بما لم يجب ، كصدقة التطوّع ، ومن الإحسان فعل ما يثاب عليه العبد مما لم يوجبه الله عليه في العبادات وغيرها.
وقد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه فسر الإحسان بأن يعبد الله العبد حتى كأنه يراه ، فقال في حديث ابن عمر الثابت في الصحيحين:"والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"وهذا هو معنى الإحسان شرعاً.
{وَإِيتَآء ذِى القربى} أي: إعطاء القرابة ما تدعو إليه حاجتهم.
وفي الآية إرشاد إلى صلة الأقارب وترغيب في التصدق عليهم.
وهو من باب عطف الخاص على العام ، إن كان إعطاء الأقارب قد دخل تحت العدل والإحسان.
وقيل: من باب عطف المندوب على الواجب.
ومثل هذه الآية قوله: {وَءاتِ ذَا القربى حَقَّهُ} [الإسراء: 26] .